الشيخ السبحاني
361
رسائل ومقالات
وبذلك يظهر الخلط بين كلمات الفقهاء فلم يميّزوا بين الأدلّة الاجتهادية والأُصول العملية فربّما جعلوا الأصل معارضاً للدليل الاجتهادي . 8 . تقديم أحد الدليلين على الآخر بملاكات لا شكّ أنّ بعض الأدلّة يتقدّم على الآخر ولكن المذكور في كلمات الأُصوليين ملاك واحد ، وهو أنّ المخصص يتقدّم على العام ، وربّما يضاف إليه تقدّم الناسخ على المنسوخ ، وهذا ممّا لا ريب فيه ، ولكن هناك موجبات أُخرى توجب تقدّم أحد الدليلين الاجتهاديين على الآخر ، وهي عبارة عن العنوانين التاليين : أ . كون الدليل حاكماً على دليل آخر . ب . كونه وارداً على الآخر . أمّا الحاكم فهو عبارة عن : أن يكون لسان أحد الدليلين بالنسبة إلى الدليل الآخر لسان التفسير فيقدّم المفسِّر على المفسَّر ، مثلًا : قال سبحانه : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ » « 1 » ، فالآية صريحة في الطهارة المائية وأنّ شرط صحة الصلاة هو تحصيل الطهارة المائية قبلها . وإذا قيس قوله : « التراب أحد الطهورين يكفيك عشر سنين » إلى الآية ، يأخذ لنفسه طابَع التفسير ويوسّع الشرط اللازم تحصيله قبل الصلاة ، فتكون النتيجة شرطية مطلق الطهارة : المائية والترابية ، غاية الأمر أنّ الاجتزاء بالثانية رهن فقدان الأُولى . ونظير ذلك قوله : « الطواف بالبيت صلاة فيستدلّ به على وجوب تحصيل
--> ( 1 ) . المائدة : 6 .